أبي الفدا

175

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

إعراب الجملة الصغرى غير ظاهر في اللفظ صارت بمنزلة ما لا موضع له من الإعراب ، فصحّ أن يعطف عليها ما لا موضع له من الإعراب « 1 » . ويجب النّصب بعد حرف التحضيض ، وحرف الشّرط « 2 » لأنّهما مخصوصان بالأفعال إذ لا يحضّ إلا على الفعل « 3 » ، ولأنّ الشرط إمّا للماضي أو للمستقبل ولا يكون إلّا فعلا كقولك : هلّا زيدا ضربته أو إن زيدا ضربته ضربته ، وإذا وجب تقدير الفعل وجب النّصب « 4 » ونحو : أزيد ذهب به ، ليس من هذا الباب ، لأنّ الفعل لم يعمل في ضمير زيد نصبا ، فلو سلّط ذهب على زيد لم ينصبه ولا مناسبه أعني أذهب ، فرفع زيد لازم حينئذ على الابتداء ، والجملة التي بعد خبره « 5 » ، وقد أجاز السيرافي « 6 » فيه النصب على تقدير : زيد ذهب الذّهاب به ، لأنّك لمّا أسندت الفعل إلى مصدره بقي الجار والمجرور في محلّ النّصب « 7 » وهو ضعيف ، لأنّ المصدر لا يقوم مقام الفاعل إلّا إذا تخصّص بوصف أو بغيره لعدم الفائدة في إقامته مقام الفاعل بدون ذلك ، فالقائم مقام الفاعل « 8 » هو الجار والمجرور حينئذ لا المصدر « 9 » وأمّا قوله تعالى وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ « 10 » فليس من هذا الباب لأنّك لو حذفت الهاء من فعلوه ، وسلطت الفعل على كلّ ، صار إنّهم فعلوا كلّ شيء في الزّبر ، وهو خلاف المقصود ، لأن المعنى أنّ كلّ شيء يفعلونه فهو في الزّبر ، والزّبر الكتب ، أي إن فعلوا حسنا كتب لهم حسن ، وإن فعلوا قبيحا / كتب كذلك ، ففعلوه صفة

--> ( 1 ) انظر ذلك كله في شرح المفصل ، 2 / 33 وشرح الكافية ، 1 / 175 - 176 . ( 2 ) الكافية ، 392 . ( 3 ) في الأصل التفعيل . ( 4 ) شرح المفصل ، 2 / 38 ، وشرح الكافية ، 1 / 177 . ( 5 ) الكتاب ، 1 / 104 وشرح الوافية ، 209 . ( 6 ) أبو سعيد الحسن بن عبد اللّه المرزبان السيرافي ، صنف تصانيف كثيرة أشهرها : شرح كتاب سيبويه توفي 368 ه انظر ترجمته في الفهرست 93 وإنباه الرواة 1 / 313 والبلغة ، 61 . ( 7 ) وإلى ذلك ذهب ابن السراج أيضا ، شرح الكافية ، 1 / 177 . ( 8 ) في الأصل مقام القاعد . ( 9 ) شرح المفصل ، 2 / 35 وتسهيل الفوائد ، 82 . ( 10 ) من الآية 52 من سورة القمر .